أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

357

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وكذلك فعل ابنه هشام بأبى النجم ، وقد أنشده في أرجوزة « 1 » : [ الرجز ] والشمس قد كادت ولمّا تفعل * كأنّها في الأفق عين الأحول « 2 » وكان هشام أحول ، فأمر به فحجب عنه مدة ، وكان « 3 » قبل ذلك من خاصته ، يسمر عنده ، ويمازحه . - وإنما يؤتى الشاعر في هذه الأشياء / إما من غفلة في الطبع وغلظ ، أو من استغراق في الصنعة ، وشغل هاجس بالعمل ، يذهب مع حسن القول / حيث « 4 » ذهب . - والفطن الحاذق يختار للأوقات ما يشاكلها ، وينظر في أحوال المخاطبين ، فيقصد محابّهم ، ويميل في « 5 » شهواتهم وإن خالفت شهوته ، يتفقّد ما يكرهون سماعه فيجتنب ذكره . ألا ترى أن بعض الملوك قال لأحد الشعراء - وقد أورد بيتا ذكر فيه : لو خلّد « 6 » أحد لكنت مخلّدا بكرمك ، أو قال كلاما نحو هذا « 7 » - : إن الموت حق ، ولنا فيه « 8 » نصيب ، غير أن الملوك تكره ذكر ما ينكّد عيشها ، وينغص لذتها ، فلا تأتنا بشيء مما نكره ذكره « 9 » .

--> - الصناعتين 431 ، وسر الفصاحة 175 ، ومحاضرات الأدباء 1 / 1 / 187 هذا وإن القاضي الجرجاني في الوساطة 157 يشكك في هذا الخبر فيقول : « وأنا أرتاب بهذا الخبر ، ولا أظنه ثبتا » . ومما يؤكد ذلك أن هذه القصيدة شغلت ذا الرمة طول حياته ، حتى إن حمادا الراوية قال : إن ذا الرمة ما تمم هذه القصيدة حتى مات » وكان ذو الرمة مجنونا بهذه القصيدة . الأغانى 18 / 22 و 23 ( 1 ) انظر الشعر والشعراء 2 / 604 ، والأغانى 10 / 155 ، والخزانة 2 / 391 ، وفي الموشح 334 و 335 و 376 و 377 ومحاضرات الأدباء 1 / 1 / 187 ( 2 ) في الشعر والشعراء : « صغواء قد كادت . . . فهي على الأفق كعين . . . » وفي الديوان : « حتى إذا الشمس اجتلاها المجتلى » وفي الموشح : « والشمس قد صارت كعين الأحول » . والصغواء - بالغين المعجمة - المائلة للغروب . ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « وقد كان . . . » ، وص مثل المغربيتين . ( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « أين ذهب » . ( 5 ) في ف والمطبوعتين فقط : « ويميل إلى » . ( 6 ) في المطبوعتين فقط : « لو خلد أحد بكرم . . . » . ( 7 ) في ف والمطبوعتين فقط زيادة : « فقال الملك » . ( 8 ) في ف : « ولنا منه . . . » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « وإن لنا منه نصيبا » . ( 9 ) انظر في مثل هذا ما حدث بين عبد الملك بن مروان وأرطاة بن سهية في الموشح 377 و 378